عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
57
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قال : وكان يقرأ ثلث اللّيل ، وينام ثلثه ، ويدعو ويبكي ثلثه . قلت : وتبعه العواني وفيه إجمال لأن قولهما يقرأ ثلث اللّيل أعم من أن يكون في صلاة أم لا ، وكلام المالكي أخص . فقال : كان يصلّي ثلث اللّيل وينام ثلث اللّيل ويدعو ثلثه كما أن في نقل المالكي ، ويدعو ثلثه بتر لعدم ذكره ويبكي « 1 » . قال : وكان يقول في مناجاته : نامت العيون ، وأيقظتني إليك الشّجون « 2 » فإن لم تطب نفسي لنفسها بحظها فما حظّها عند مليكها يوم توفّى كل نفس ما عملت ، ثم ينوح ويبكي إلى الصّباح . قلت : قال ابن الحداد : مات غلام لحمدون وكان هو القائم به ، فجئنا لنعزّيه « 3 » فالتفت إلينا وقال : أشهدكم أنّ أهله وولده أحرار لوجه اللّه عزّ وجل ، فأحزننا ذلك ، لأنه « 4 » لم يكن له شيء يقوى به على معيشته غيرهم . ثم قال لنا : إن العدوّ « 5 » عرض لي وقال : مات من يقوم بك فما أنت صانع ؟ فأردت أن أرغمه بعتقي لزوجته وأولاده « 6 » . قال : توفي سنة أربع وأربعين ومائتين . 106 - ومنهم أبو سنان زيد بن سنان الأسدي « 7 » : هكذا قال وتبعه العواني وهو خلاف قول المالكي الأزدي « 8 » .
--> ( 1 ) الرياض : 1 / 410 . ( 2 ) الشجون : الحاجة . انظر : القاموس المحيط مادة « شجن » ص : 1089 . ( 3 ) في الرياض : أمام كلمة لنعزيه : « فنحن جلوس عنده حتى التفت . . . » 1 / 411 . ( 4 ) في الرياض : فإنه 1 / 411 . ( 5 ) يريد بالعدو : الشيطان لعنه اللّه . ( 6 ) الرياض : 1 / 411 . ( 7 ) ترجم له في طبقات أبي العرب ص : 202 ، رياض النفوس : 1 / 388 - 389 . ( 8 ) في الرياض ورد ذكر : « الأسدي » أيضا وليس الأزدي ، ولعل الدباغ رحمه اللّه تعالى اعتمد في نقله على نسخة لم يعتمدها محقق الرياض واللّه أعلم . وليس ثمة فرق بين الأزدي بفتح الهمزة وسكون الزاي وبالدال المهملة ، وبين الأسدي بالسين المهملة . قال أبو عبيدة : ويقال فيهم الأسد بالسين المهملة بدل الزاي . وقال الجوهري وهو بالزاي أفصح . وبنو الأسد بفتح السين بطن من الأزد من كهلان من القحطانية . راجع نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص : 92 - 93 .